الشيخ المحمودي
612
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ورجل [ ثالث ] سمع رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] يقول قولا فوهم فيه ( 9 ) فلو علم أنه وهم فيه لما حدث عنه ولا عمل به . ورجل [ رابع ] لم يكذب [ ولم يهم ] ( 10 ) ولم يغب ، حدث بما سمع ، وعمل به ( 11 ) .
--> ( 9 ) أي أخطأ فيه وسها ، والفعل من باب ( وجل ) . وقيل : إنه من باب ( وعد ) . ( 10 ) ما بين المعقوفين قد سقط من النسخة ، ولا بد منه ، وفي نهج البلاغة : ( وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص ، فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام ، فوضع كل شئ موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه ) . ( 11 ) وبعده في تذكرة الخواص هكذا : ( فأما الأول فلا اعتبار بروايته ، ولا يحل الأخذ عنه ، وأما الباقون فينزعون إلى غاية ، ويرجعون إلى نهاية ، ويستقون من قليب واحد ، وكلامهم أشرق بنور النبوة ضياؤه ، ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره ) . أقول : وهذا السياق مختص برواية صاحب التذكرة ومغاير لما في الطرق الأخر وقد وهم الراوي - أو الكاتب - ولم يتحفظ على كلام أمير المؤمنين قطعا ، وذلك لأن السؤال وقع عمن يصح الأخذ منه من الرواة ومن لا يصح ، فكيف يجاب عن هذا السؤال بأن الكاذب على رسول الله لا يجوز الأخذ منه ، وأما من حفظ عن رسول الله الحديث المتضمن للحكم المنسوخ - مع عدم علم الراوي بنسخه - وكذا من حفظ عن رسول الله حديثا فوهم فيه وتخيل أن المأمور به منهي عنه أو عكسه أو زاد في الحديث ما ليس منه أو نقص منه ، وكذا من تحفظ على الحكم كما وكيفا ، يصح الأخذ منهم لأن كلامهم يستقي من قليب واحد ، وضياؤه من نور النبوة . سبحان الله كيف يمكن أن يقول عاقل : بأن من وهم في الحكم مثل من ضبطه كلامهما من قليب واحد ! ! ! وكيف يمكن أن يقال بأن الحكم المنسوخ - الذي نفد ضياؤه بانتهاء مدته - مثل الحكم الثابت الذي له ضياء دائم وشعشعة أبدية ، يجوز الأخذ بهما لأن ضياءهما من نور النبوة ! ! ! وأين الضياء للحكم المنسوخ الذي انطفأ ضوؤه كي يقرن مع الحكم الدائم المستقر الضوء ؟ ! وما فائدة الأخذ بالحكم المنسوخ ، والحكم الذي وهم فيه الراوي كي يعلل الأخذ بهما بهذا التعليل ؟ ويفرق بينهما وبين الحكم المكذوب على صاحب الشريعة مع أنهما في بعض مصاديقهما من أفراد الحكم المكذوب ! ! ! والظاهر أن البلاء من الشعبي أراد أن يروج بضاعة من تصدي للرواية في قبال باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ! .